منتدى طلاب كلية الآثار جامعة جنوب الوادى

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي


دمى ودموعى وابتسماتى


    بهزاد رائد فن التصوير الفارسي الإسلامي

    شاطر
    avatar
    المدير
    Admin
    Admin

    ذكر عدد المساهمات : 825
    تاريخ الميلاد : 20/04/1989
    تاريخ التسجيل : 05/06/2009
    العمر : 28
    الموقع : mahmoudsabry.ahlamontada.com

    جديد بهزاد رائد فن التصوير الفارسي الإسلامي

    مُساهمة من طرف المدير في الثلاثاء سبتمبر 08, 2009 5:59 am


    بهزاد رائد فن التصوير الفارسي الإسلامي


    الأسماء والأشياء في مرآة الذات
    يرتبط فن التصوير في العالم الإسلامي ارتباطا وثيقا بفن الكتاب الذي شكل قاعدة رئيسية له على مر العصور. ويشهد نتاج المنمنمات الغزير لسلالة من المدارس الفنية تمثل في تعدديتها الكبيرة التحولات التي عرفها فن الرسم بين القرنين الثالث عشر والسابع عشر، إلا أننا لا نعرف شيئا عن الفنانين الذين أنجزوا هذه الصور التي لم تحمل توقيعا إلا في ما ندر. ويبرز في هذا الحقل اسم بهزاد الذي وقّّع بكثير من الخفر مجموعة من الرسوم، يُجمع البحاثة على اعتبارها قمة في فن التصوير الفارسي الإسلامي. الدراسات التي تتناول فن هذا المصوّر الفذ عديدة، أحدثها كتاب ضخم من وضع الأستاذ الجامعي مايكل باري نشرته أخيراً دار "فلاماريون" الباريسية، في طبعة فرنسية وأخرى انكليزية.

    يقدم المؤلف الأميركي في بحثه الشيق قراءة لجمالية فن التصوير الإسلامي عبر دراسة تحليلية معمقة لنتاج مدرسة بهزاد، مستهلا بحثه بنصوص يونانية وعربية وفارسية من عيون التراث الروحي الجامع، يعقبها تحليل في أربعة أبواب تتطرق إلى موضوع التجلي الإلهي. بعد هذه المقدمة الطويلة التي تشكل مدخلا إلى الكتاب، يعود مايكل باري إلى الغرب في فصل عنوانه "اكتشاف المنمنمة الفارسية" يستعيد فيه ذكرى الرسام الإيطالي جنتيلي بلّيني الذي زار اسطنبول عام 1480 وتجربة هنري ماتيس الذي سلّط الضوء في النصف الأول من القرن العشرين على "حداثة" جمالية فن المنمنمات الفارسية، وذلك قبل أن يقدّم عرضا سريعا لأبرز الأبحاث العلمية الأوروبية التي أسست لدراسة فن التصوير الفارسي الإسلامي.

    التصوير في الإسلام
    ندخل عالم التصوير والرسم في العالم الإسلامي عبر قراءة لأبرز المحطات التي عرفها هذا الفن في الفترة الممتدة بين القرنين الثامن والخامس عشر. وعلى خلاف الفكرة الشائعة التي تقول بمبدأ تحريم الرسم في العالم الإسلامي، يؤكد الباحث أن سيادة الخط والزخرفة الهندسية المجردة في النتاج الإسلامي المتعدد الفرع والينبوع لم تحد قط من حضور الصورة كنوع فني عرفه المسلمون طوال القرون الذهبية للحضارة الإسلامية. نهل الفنانون من الميراثين البيزنطي والفارسي في الحقبة الأموية قبل أن يؤسسوا في الفترة العباسية لأسلوب خاص لا يخلو من الأثر الآسيوي. الموضوعات مختلفة، منها ما هو علمي ومنها ما هو أدبي، إلا أن اللغة التشكيلية واحدة. ينطلق المصور من الصورة الظاهرة نحو الصورة الباطنة، مقصيا مبدأ محاكاة الواقع. تتحول صور الناس والحيوان والنبات مفردات ثابتة تعود وتتكرر في حديقة واحدة. العمق غائب، الخلفية مجردة، المنظور معاكس، والنور يأتي من كل مكان ولا يلقي بأي ظل. خيط الرسم هو السيد، فهو هنا يسبق عملية التلوين ويحدد أجزاء التأليف. أما التلوين فيقوم على الصياغة الجلية والتنفيذ الواضح.

    المدرسة التيمورية
    دخل فن الكتاب منعطفا جديدا في القرن الرابع عشر حيث برز العنصر الصيني بقوة في الحقبة الأولى من الحكم المغولي. إلا أن هذا الأثر لم يمنع المصورين المسلمين من تطوير أسلوب جديد يعتمد على لغة تشكيلية جديدة في ظل السلطة التيمورية. وكما هو معروف، غزا تيمورلنك العالم الإسلامي في النصف الثاني من القرن الرابع عشر فاحتل إيران وبسط سيطرته على شيراز وتبريز قبل أن يغزو بلاد الرافدين ويدخل بغداد، معلنا سقوط السلالة المغولية وبدء عهد السلالة التيمورية التي جعلت من سمرقند عاصمة لإمبراطوريته الواسعة. إثر موت تيمورلنك في عام 1405، تسلم السلطة ابنه المدعو شاه روح، فحكم بيد من حديد وقاد الغزوات الظافرة ووسّع حدود الأمبراطورية التيمورية. وقد عرفت الحياة الثقافية والفنية في إيران ووسط آسيا ازدهارا كبيرا في تلك الحقبة، وأحتل فن الكتاب المكانة الأرفع في هذه الحركة العظيمة حيث بلغ فن التصوير التيموري القمة في رسم المنمنمات. وكما في المرحلة العباسية، ظلت المحاكاة مرفوضة والرؤية المادية القائمة على قواعد المنظور مقصية. لكن اللافت هنا أن البعد الثالث لا يغيب غيابا كليا، فهو يدخل بشكل خفي إلى أفق المنمنمة ويحل على العناصر التي يتألف منها المشهد. ندخل مقام البين بين، حيث تتجلّى كائنات العالم الحسي في حال من الإشراق. تنتفي المسافة بين التصويري والتجريدي من خلال التزويق والتنميق اللذين يبلغان هنا المقام الأعلى، عبر شبكات العربسات والزخارف التي تنصهر انصهارا تاما في التأليف.

    من هراة إلى تبريز
    يشكل نتاج بهزاد الفني بحسب ما جاء في بحث مايكل باري جوهر هذه الحركة التشكيلية الخلاقة. إنه كمال الدين بهزاد، ولد في في مدينة هراة الواقعة في شمال غرب أفغانستان، في عهد السلطان حسين بايقر الذي عُرِف برعايته للفنون مع وزيره الشاعر علي شير. نشأ وتربى في حضن الدولة التيمورية، وحظي برعاية السلطان محمد خان الشيبانى الذي خلف حسين بايقر عام 1507، ومع قيام الدولة الصفوية، انتقل إلى تبريز عام 1510 حيث عاش تحت رعاية الشاه إسماعيل الصفوي. وقد بلغ من تقدير الشاه إسماعيل له أنه احتجزه في قبو عام 1514 حفاظا على سلامته خلال المعارك الطاحنة مع الأتراك. شغل بهزاد فى هراة المجمع الفني للكتاب حيث أنشأ مدرسة فنية حافظت على مكانتها بعد انتقاله إلى تبريز، حيث عُُيّن مديرا لمكتبة الشاه إسماعيل ورئيسا على الخطاطين والمصورين والمذهّبين. ذاعت شهرة المصور حتى بلغت الهند، و قيل إن الملوك المغوليين تسابقوا على اقتناء أعماله، حتى بلغ ثمن بعضها ما بين ثلاثة آلاف وخمسة آلاف روبية.
    أشهر أعمال بهزاد مجموعة من ست منمنمات تزين نسخة من كتاب "بستان" سعدي الشيرازي، محفوظة في دار الكتب المصرية، ومجموعة صور تزين مخطوطا للمنظومات الخمس للشاعر الفارسي نظامي، محفوظاً في المتحف البريطاني. ولا تمثل هذه المنمنمات نتاجا "فردياً" خاصاً بصاحبها، بل تشهد لمدرسة جامعة تتأصل في ميراث التصوير التيموري وتمهّد لما يُعرف بالمدرسة الصفوية، وهي المدرسة الفنية التي برزت في إيران في عهد السلالة الصفوية الشيعية في القرن السادس عشر. وكان للمعلم تلاميذ ساروا على دربه، ويشهد لذلك عدد من المخطوطات تحمل منمنمات تقارب في أسلوبها تلك الممهورة باسم بهزاد.

    سر الوحدة
    يقدم مايكل باري تحليلا دقيقا للمنمنمات التي أنجزها بهزاد راصدا قيمها التشكيلية التي تبرز في أدق التفاصيل، ويتميّز في قراءته الصوفية لهذه الأعمال، مشددا على الرابط الوثيق الذي يجمع بينها وبين نصوص الجامي، خاتم كبار شعراء الصوفية في الأدب الفارسي. وإذا كان النقاد قد سلطوا الضوء على الجانب التوثيقي الحي الذي يبرز في صور بهزاد الزاخرة بالحركة، فإن الباحث الأميركي يقدم هنا رؤية جديدة تجعل من الرسام فنانا إسلاميا بامتياز. تتغير موضوعات الصور بحسب النصوص التي شكلت أساسا لها. في مخطوط "بستان سعدي"، يصور بهزاد لقاء الملك دارا بالغريب الذي يرعى خيله، وهيام زليخة زوجة العزيز بالنبي يوسف الحسن، وفقهاء يتجادلون في مجلس، ومصلين في مسجد، وقصر السلطان بايقر من زاوية داخلية وأخرى خارجية. في نسخة "خمسة نظامي"، يصور الرسام الخليفة المأمون في الحمام التركي، وبنائين يشيدون قصر الخورنق، والمجنون وليلى صغيرين في مدرسة المسجد. تتبدل الموضوعات إلا ان الروح تبقى واحدة، كأنها موضوع اللوحة الخفي. ينتفي صراع الثنائيات ويحضر الباطن في الظاهر، وكما يقول جامي في واحدة من أشهر غزلياته :
    كل الأسماء مظاهر الذات،
    وكل الأشياء مظاهر الأشياء.
    فنيت الأنا والهو والأنت،
    وصار سر الوحدة من الكل واحدا.




    .............................................

    مع خالص حبى : محمود صبرى



      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة ديسمبر 15, 2017 6:21 pm